علوم القرءان 09 – معرفة سبب النزول


محتويات الدرس

  • نزول القرءان على قسمين
  • فوائد هذا العلم
  • العبرة بعموم اللفظ
  • وقوع الخاص في العام
  • الرواية في أسباب النزول
  • الضابط في تعدد أسباب النزول
  • تنبيهات

نزول القرءان على قسمين

قال الجعبريّ: نزول القرءان على قسمين:

  1. قسم نزل ابتداء
  2. قسم نزل عقب واقعة أو سؤال, وهو المقصود في هذا الباب.

فوائد هذا العلم

  • معرفة وجه الحكمة الباعث على تشريع الحكم.
  • تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب.
  • أن اللفظ قد يكون عاما فيقوم الدليل على تخصيصه.
  • الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال: أمثلته:
    • أُشكِل على مروان بن الحكم معنى آية: (لا تحسبن الذين يفرحون بما آتوا…) وقال: لإن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون!
      حتى بين لن ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي -ص- عن شيئ فكتموه إياه وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه.
    • في قوله تعالى: (فأينما تولوا فثَمَّ وجه الله) فإننا لو تتبعنا مدلول اللفظ لاقتضى أن المصلي لا يجب عليه استقبال القبلة سفرا ولا حضرا، وهذا خلاف الإجماع. لكن الصحيح أنها نزلت في نافلة السفر أو فيمن صلى بالاجتهاد وبان له الخطأ.
    • في قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله). فإن ظاهر لفظها لا يقتضي أن السعي فرض وقد ذهب بعضهم إلى ذلك. ولكن ردت عائشة بأن الصحابة تأثَّموا من السعي بينهما لأنه عمل الجاهلية فلهذا نزلت.
  • دفع توهم الحصْر: من أمثلته:
    • روى الشافعي في: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) أن الكفار لما حرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله نزلت الآية لمناقضتهم.
  • معرفة اسم النازل فيه الآية وتعيين المبهم فيها: من أمثلته:
    • في آية: (والذي قال لوالديه أف لكما)، قال مروان أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر حتى ردت عليه عائشة وبينت له سبب نزولها.

العبرة بعموم اللفظ

اختلف أهل الأصول في هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ والأصح عندنا هو الأول (العبرة بعموم اللفظ). وقد نزلت آيات في أسباب واتفقوا على تعديتها إلى غير أسبابها، كنزول آية الظهار في سلمة بن صخر، وآية اللعان في شأن هلال بن أمية، وحد القذف في رماة عائشة، ثم تعدى إلى غيرهم.

أمثلة على ذلك:

  • آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله.
  • آية الظهار نزلت في امرأة ثابت بن قيس.
  • آية (وأن احكم بينهم) نزلت في بني قريظة والنضير.
  • قال سعيد النقبريّ: إن في بعض كتب الله: إن لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصَّـبِر، لبسوا لباس مسوك الضأن من اللين، يجترون الدنيا بالدين.
    فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا). فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت؟ فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد.

فالضابط: أن الآية إذا نزلت في معين وهناك عموم في لفظها فهي لهذا الشخص ومن هو في منزلته أي أنها عامة.

وهذا بخلاف قوله تعالى: (وسيجنبها الأتقى . الذي يؤتي ماله يتزكى)، فإنها نزلت في أبي بكر بالإجماع ولا هموم فيها إذ أن الألف واللام تفيد العموم إذا كانت موصولة أو معرفة في جمع، وهي في “الأتقى” ليست موصولة وليست “الأتقى” جمعا.

وقوع الخاص في العام

قد تنزل الآيات على الأسباب الخاصة وتوضع مع ما يناسبهما من الآي العامة، رعاية لنظم القرءان وحسن السياق فيكون ذلك الخاص قريبا من صورة السبب في كونه قطي الدخول في العام.

من أمثلة ذلك:

  • قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت). نزلت في علما اليهود لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر فقالوا للمشركين: أنتم أهدى منهم -أي المسلمين-، مع علمهم بما في كتبهم من نعت للنبي -ص-.
  • قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) فهذا عام في كل أمانة وخاص بأمانة هي صفة النبي -ص- وهي مناسبة للمثال السابق.

الرواية في أسباب النزول

قال الواحدي: لا يحل القول في أسباب نزول القرءان إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا في ذلك.

وقال غيره: معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا وربما يجزم بعضهم.

قال الحاكم في علوم الحديث: إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن آية من القرءان أنها نزلت في كذا، فهو حديث مسند.

قال ابن تيمية: قولهم: “نزلت هذه الآية في كذا”، يراد به تارة سبب النزول وتارة يراد أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب.

الضابط في تعدد أسباب النزول

كثيرا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابا متعددة. وطريق الاعتماد في ذلك أن ينظر إلى العبارة الواقعة:

  1. فإن عَـبَّر أحدهم بقوله: “نزلت في كذا”، والآخر: “نزلت في كذا”، وذكر أمرا آخرا فهذا هو التفسير لا سبب النزول.
  2. وإن عـبَّر أحدهم بقوله: “نزلت في كذا”، وصرح الآرخ بذكر سبب خلافه فهو المعتمد، وذاك استنباط.
    وهذا مثل: (نساؤكم حرث لكم).
    قال ابن عمر: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن.
    وقال ابن جابر: كانت اليهود تقول: من أتى امرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول. فأنزل الله هذه الآية.
    فالمعتمد حديث جابر وقول ابن عمر استنباطا منه.
  3. وإن ذكر واحد سببا وآخر سببا غيره، فإن كان إسناد أحدهما صحيح دون الآخر، فالمعتمد هو الصحيح.
    مثل: قصة نزول آية: (فأينما تولوا فثم وجه الله).
    قيل أنها نزلت في اليهود عند قولهم: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها.
    والصحيح أنها نزلت في بيان حكم أن تصلي حيث توجهت بك راحلتك في التطوع.
    والمعتمد هو الأول، فالاثنان صحيحان. ولكن ذُكِر السبب في الأول دون الثاني فلذلك اعتُمِد.
  4. أن يستوي الإسنادان في الصحة فيرجح أحدهما بكون راويه حاضر القصة ونحو ذلك.
    مثال: في آية: (قل الروح من أمر ربي)
    عن ابن مسعود أنه كان يمشي معه -ص- فمر بنفر من اليهود فسألوه عن الروح، فرفع -ص- رأسه فعرف ابن مسعود أنه يوحى إليه، حتى صعد الوحي، ثم قال: (قل الروح من أمر ربي).
    وعن ابن عباس أنهم كانوا قريشا.
    والأصح هو الأول لحضوره القصة.
  5. أن يكون نزولها عقيب السببين والأسباب المذكورة، بألا تكون معلومة التباعد كما في الآيات السابقة، فيعمل على ذلك.
    مثال: الآيات من (والذين يرمون أزواجهم) إلى (إن كان من الصادقين)
    فهي نزلت في هلال بن أمية عندما قذف امرأته.
    ونزلت أيضا في عويمر عندما أخبر عاصم بن عدي أن يسأله -ص- عن ذلك.
    قال ابن حجر: لا مانع من تعدد الأسباب.
  6. ألا يمكن ذلك فيحمل على تعدد النزول وتكرره.
    مثال: آية: (ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين)، فيها أقوال وكلها صحيحة:

    1. أنها نزلت في أبي طالب لما حضرته الوفاة وقال له -ص-: (لأستغفرن لك ما لم أُنـهَ عنك).
    2. عن عليّ: أنه سمع رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فذكر ذلك له -ص- فنزلت.
    3. نزلت لما جلس -ص- على قبر أمه فناجاه طويلا ثم بكى، وقال: (استأذنت ربي في الدعاء فلم يؤذن لي).

تنبيهات

  1. ربما يكون في أحدى القصتين لفظ “فتلا”، ولكن يَـهِمّ الراوي فيقول: “فنزل”.
    مثال على ذلك: مر يهودي بالنبي -ص-، فقال: كيف نقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذِه، والأرضين على ذِه، والماء على ذِه، والجبال على ذِه، وسائر الخلق على ذِه؟ فأنزل الله: (وما قدروا الله حق قدره).
    والحديث في الصحيح بلفظ (فتلا -ص-) وهو الصواب.
  2. ممكن أن يذكر سبب واحد في نزول آيات متفرقة: مثل:
    1. عن أم سلمة قالت: يا رسول الله، لا أسمع ذكر النساء في الهجرة بشئ. فأنزل الله: (فاستجاب لهم ربهم).
    2. وأيضا عنها قالت: يا رسول الله، تذكر الرجال ولا ذكر النساء. فأنزلت: (إن المسلمين والمسلمات) و (فاستجاب لهم ربهم).
    3. وأيضا عنها قالت: يغزوا الرجال ولا تغزوا النساء، وإنما لنا نصف الميراث. فنزلت: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) و (إن المسلمين والمسلمات).

About Mohammad Elsheimy

Independent Microsoft developer, trainer, and technical writer from Egypt
هذا المنشور نشر في علوم القرءان وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على علوم القرءان 09 – معرفة سبب النزول

  1. يقول بشير:

    ماهى السورة من القرءان نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم جملتا واحدتا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s